ابن أبي أصيبعة
334
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( وطوق في النجوم من الليالي * هلالك أم يد فيها سوار ) ( وشهب ذا الخواطف أم ذبال * عليها المرخ يقدح والعفار ) ( وترصيع نجومك أم حباب * تؤلف بينه اللجج الغزار ) ( تمد رقومها ليلا وتطوي * نهارا مثل ما طوى الأزار ) ( فكم بصقالها صدي البرايا * وما يصدى لها أبدا غرار ) ( تباري ثم تخنس راجعات * وتكنس مثل ماكنس الصوار ) ( فبينا الشرق يقدمها صعودا * تلقاها من الغرب انحدار ) ( على ذا ما مضى وعليه يمضي * طوال منى وآجال قصار ) ( وأيام تعرفنا مداها * لها أنفاسنا أبدا شفار ) ( ودهر ينثر الأعمار نثرا * كما للغصن بالورد انتثار ) ( ودنيا كلما وضعت جنينا * غذاه من نوائبها ظؤار ) ( هي العشواء ما خبطت هشيم * هي العجماء ما جرحت جبار ) ( فمن يوم بلا أمس ليوم * بغير غد إليه بنا يسار ) ( ومن نفسين في أخذ ورد * لروع المرء في الجسم انتشار ) ( وكم من بعد ما ألفت نفوس * حسوما عن مجاثمها تطار ) ( ألم تك بالجوارح آنسات * فكم بالقرب عاد لها نفار ) ( فإن يك آدم أشقى بنيه * بذنب ماله منه اعتذار ) ( ولم ينفعه بالأسماء علم * وما نفع السجود ولا الجوار ) ( فأخرج ثم أهبط ثم أودي * فترب السافيات له شعار ) ( فأدركه بعلم الله فيه * من الكلمات للذنب اغتفار ) ( ولكن بعد غفران وعفو * يعير ما تلا ليلا نهار ) ( لقد بلغ العدو بنا مناه * وحل بآدم وبنا الصغار ) ( وتهنا ضائعين كقوم موسى * ولا عجل أضل ولا خوار )